الخميس، ٢٥ أكتوبر ٢٠٠٧

الدعاة والحصون المهددة


إن الدعوة إلى الله منزلة كريمة اختص الله بها الرسل والأنبياء فكرمهم بها وجعلها تكليفا لهم وجعل هذا التكليف تبعة على من سار على دربهم من لدن آدم إلى قيام الساعة . ولقد كرم الله الدعاة فى القرآن فقال " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " .
التوازن بين الواجبات
وإذا كانت الدعوة إلى الله واجبا فى حق الدعاة إلى الله تجاه عامة الناس فإنها أوجب في حق بيوتهم لأن بيوتهم تمثل حصونهم التى قد يؤتون منها دون أن يدرون .والله يقول " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " . والنبى يقول " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى " .
والواقع يشهد من وجهة نظرى الشخصية قصورا كبيرا فى هذا الجانب فنرى بعضا من الدعاة صرف همّه إلى الآخر ونسى بيته وأبناءه فانشغل عنهم واتخذ من الدعوة ذريعة لذلك . والأمر جد خطير إذا لم يتدارك فظهرت علل فى البيوت نحسب أنها لو أخذت محل الاعتبار والاهتمام من البداية لما كان لها وجودا فى واقعنا .
أعراض لأمراض
وظهرت أعراض كثيرة فى واقع الدعاة تنم على أن الأمور كادت أن تصبح ظاهرة فمنها على سبيل المثال :-
1- عدم تقدير الأبناء لنهج الآباء وأنا هنا لست أريد أن يكون الأبناء صورا أو نسخا مكررة من الآباء فطبيعى أن يختلف الأبناء عن آبائهم فى طريقة أفكاراهم وإنما هناك فرق أن يتميز الأبناء عن الآباء أو أن تكون لهم آراءهم وأن يكونوا أصحاب رؤى أخرى وبين أن يصبحوا غير مقتنعين بما ينتهجه الآباء من أفكار أو ينقموا على سبيل سلكه الآباء.
2- انفراط عقد الأسرة فالأسرة التي من شأنها أن تكون مترابطة أصبحت نادرا ما تجتمع حتى فى كثير من الأحيان ترى بعض الآباء ربما يقضى بالأسبوع أو الاثنين لا يرى أبنائه بحجة الانشغال الدعوى أو الحياتى وكلاهما عذرا غير مقبول وترى الأبناء ربما يتصارعون ولا توجد بينهم علاقة حميمة تجمعهم .
3- الانحرافات السلوكية والأخلاقية المتكررة الأمر الذى بات يمثل ظاهرة مؤرقة إلا ما رحم ربى حيث ظهرت سلوكيات لأبناء الدعاة تمثل انحرافا عن القيم والمرجعيات التى تمثل ثوابت ومرجعيات لتلك الأسر ولغيرها فظهرت سلوكيات تمثل تبيانا شديدا بين ما يعتقده الآباء وما يمارسه الأبناء من تصرفات.
4- افتقاد مناخ الحوار والصحبة حيث أن الأصل أن يصاحب الآباء الأبناء وأن يكونوا مقربين منهم وأن يدركوا مشاكلهم وأن يبوح الأبناء للآباء ليس لأنهم آباءهم وفقط وإنما لأنهم وجدوا فيهم الصديق وأن يسود جو من الانفتاح يسمح بالتناصح والنقاش والحوار المثمر البناء .
نحو العلاج
إن الخطورة تتمثل فى أن البيت ليس وحده صانع الشخصية أو صاحب التأثير الوحيد فيها مما يزيد الأمر صعوبة ولكن على البيت أن يدرك أنه صاحب المسئولية الأولى وأن المسئولية لا تفوض وأن الدعاة بصفة خاصة باتوا يمثلون حجر الزاوية لأبنائهم وعليهم أن يدركوا ما فاتهم من وقت وإلا فإن العواقب ستكون على غير ما تحمد .
وأنا اقترح على الدعاة :-
1- أن يخصصوا من أوقاتهم لبيوتهم وأبنائهم مثلما يخصصون لعملهم ودعوتهم وأن تكون تلك الأوقات ذات أولوية . وكما أنه لا يسمح لأحد أن يدخل على وقت عمله أو دعوته لا يسمح لأحد أن يدخل على وقت بيته وأبنائه .
2- أن ينصتوا لمشاكل الأبناء وأن يعلموا أنهم أصحاب حق عليهم لا يتمثل فى المأكل والمشرب وإنما يتمثل فى التربية السوية القويمة والتنشأة الصالحة والتوجيه المستمر نحو الخير .
3- أن يدعوا لأبنائهم بالصلاح فكثير منا يغفل عن الدعاء لأبنائه وإذا استعرضنا القرآن الكريم نجد الآيات الكثيرة التى وردت على سبيل الدعاء للأبناء " ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " " رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " " رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء " .
4- القراءة فى طرق تربية الأبناء وأن يعلموا أن من حق الأبناء أن يختلفوا عن الآباء فى طرق التفكير والوسائل وبعض القناعات .
5- إعطاء الثقة للأبناء فى أنفسهم وقدراتهم والثناء على الأفكار الجديدة المبتكرة والأخذ ببعض الآراء فى بعض الأحيان .
أخيرا
إن المجتمع الذى ننشده فى وطننا لابد وأن نقيمه فى بيوتنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا فبيوتنا حصوننا

هناك ٣ تعليقات:

أحمد عبد العاطي يقول...

جزاك الله خيرا أخي عبد الله
موضوع جدير بالاهتمام والمناقشة
وهو قديم متجدد لأن مشاكله تزداد
أحسب أن المشكلة من طرفين وهي تكوين الأب والأم نفسهما وقدرتهما علي اقامة البيت المسلم بشموله ومواجهة أعبائه وعدم الهروب منها الي الخارج
لان أصعب التأثير هو التأثير في القريب المطلع علي خباياك
والطرف الثاني هو المنهج الدعوي أو بالأحري المتابعة الدعوية لمشروع البيت المسلم ومدي الجهد المبذول فيه لأن كثير من الإخوة اعتاد الاستجابة للمكلف به أو لما هو مناط اهتمام الدعوة حاليا وبالتالي فهو لن يستجيب لاحداث اصلاحات الا اصلاح مفروض من فوق
وشكرا لك وارجو ان يفتح الموضوع بشكل أوسع

abonazzara يقول...

أخي عبد الله
أنا أرى أن ثلاثة أرباع المشكلة تكمن في الزوجة ، اما في اختيارها أصلا لتكون أما للأولاد وهي غير مؤهلة تربويا لذلك أو أنها عاملة ستين أخ في بعض وتطلع من لقاء الى لقاء ومن جامع الى درس والعيال فين ؟ الله أعلم ولما تكلمها تجد مائة حجة ودفاع ربما يدفعوا بك الى حافة الصد عن سبيل الله وانكار الجميل وقلة الأصل
أنا لا أنكر أهمية دور الأب ، ولا أنكر أهمية أن يساعد زوجته ما استطاع وأكثر بشوية ، ولكن الأم المدرسة التي تجعل همها الأول هو العمل الدعوي والعمل العام وتفرط في تربية أطفالها التربية الاسلامية السليمة هذه أم صاحبة هوى وليست صاحبة دعوة ، فلتترك الأمهات اللاتي لديهن أطفال كل ما في أيديهن من عمل دعوي وليتفرغن لتربية الجيل القادم لتخرجن لنا صلاح الدين أو محمد الفاتح بدلا من البكاء على اللبن المسكوب عندما يصل الطفل الى مرحلة المراهقة والشباب وتبدأ أعراض الفساد عليه ويبدأ الأبوان في الندب والنواح بعد فوات الأوان
أنا أعلم أن هذا الكلام سوف يفتح علي أبواب جهنم وخصوصا من الأخوات ولكن هذا رأيي الذي أدين به واتقرب الى الله بنشره في كل مكان والتجربة خير دليل وخير برهان
آسف على الاطالة ولكن الموضوع ربما يحتاج الى أكثر من هذا الجانب الذي عرضته ولكنى اكتفيت به لأهميته وتحرج الكثيرين من الدخول فيه
تقبل تحياتي واحترامي

عبدالله ابراهيم يقول...

أشكر أخواى الكريمين على تعليقهما
وفكرة الطرح جاءت من شكاوى متعددة من أبناء الدعاة أنهم لا يرون آباءهم أو أن آباءهم لا يدركون أن أبناءهم جزء من دعوتهم التى يتحركون بها وسط الناس وأتمنى من الله أن يحفظ أبناء المسلمين أجمعين وأسعد بزيارتكم دائما